‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير التطبيع بين السودان وإسرائيل في ميزان قانون المقاطعة
تقارير - سياسة - 18 أكتوبر 2020

التطبيع بين السودان وإسرائيل في ميزان قانون المقاطعة

الخرطوم – عواطف محجوب

في وقت تضغط فيه واشنطن على السودان لبدء خطوات التطبيع مع إسرائيل، سارعت قوى سياسية ومنظمات ورجال أعمال سودانيون لقيادة حملة لترويح العلاقة بين السودان وإسرائيل، والدعوة لضرورة الإسراع في تنفيذ التطبيع الذي ينظر له البعض على أنَّ فيه مصلحة للسودان، وأنَّ مشاكله الاقتصادية سوف تحل، فيما يذكر الرافضون للتطبيع بالجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين والعرب، وحتى السودان نفسه.

ويعتبر مراقبون في السودان أنَّ ما يدور خلف الكواليس من لقاءات ومناقشات رسمية حول عملية التطبيع يصطدم بمعارضة وخلاف في وجهات النظر بين المكون العسكري ومجلس الوزراء وبعض القوى السياسية، في وقت يتسابق فيه رجال أعمال وناشطون سياسيون لإنشاء جمعية صداقة سودانية إسرائيلية للإسراع في خطوات التقارب مع عدو الأمس، ويقول المراقبون إنَّ الداعين للتطبيع مع إسرائيل والذين يرتب بعضهم لزيارتها ينسون قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958، الصادر بتاريخ 15/7/1958، والذي يجرمهم ويعرضهم للسجن والغرامة على أفعالهم.

ويقول وكيل وزارة العدل السابق المحامي، عبد الدائم زمراوي، لـ (مداميك)، إنَّ قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958، مازال ساري المفعول، ولم يطرأ عليه أي تعديل أو تغيير في فقراته، لأنَّ أي تعديل أو تغيير لابد أن ينشر في الجريدة الرسمية لوزارة العدل، لافتاً إلى أنَّ القانون حظر أي شخص يعقد بالذات أو بالوساطة اتفاقاً من أي نوع مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو مع هيئات أو أشخاص يعلم أنَّهم ينتمون بجنسيتهم إلى إسرائيل أو يعملون لحسابها، كما حظر التعامل مع الشركات والمنشآت الوطنية والأجنبية التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في إسرائيل، ويحدد مجلس الوزراء تلك الشركات والمنشآت في إعلان ينشر في الجريدة الرسمية.

ويضيف أنَّ القانون منع دخول البضائع وحظر دخول أو تبادل أو الاتجار في البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية المنقولة في السودان، سواء وردت من إسرائيل مباشرة أو بطريق غير مباشر. مبيناً أنَّ القانون أوجب على المستورد في الحالات التي يعينها وزير المالية والاقتصاد الوطني تقديم شهادة منشأ عن البضائع المستوردة وقت طلب ترخيص الاستيراد أو في الميعاد الذي يحدده الوزير، ويبين بها اسم البلد الذي صنعت فيه السلع المستوردة، وأنَّه لم يدخل في صنعها أو تجهيزها أي مادة من منتجات إسرائيل أياً كانت نسبتها.

ويضيف زمراوي أنَّ القانون في (المادة 7) رتب العقوبة، واعتبر كل مخالفة لأحكام القانون يعاقب عليها بالسجن لمدة تمتد لـ (10) سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معاً، موضحاً أنَّ من حق النيابة العامة التحقيق مع أي مسؤول يشرع في مخالفة أحكام القانون.

وفي خضم كل ذلك، اعتبر عددٌ من المراقبين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أنَّ قانون مقاطعة إسرائيل لم يعد له جدوى في ظل التقارب السياسي والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على السودان في قضية التطبيع، معتبرين أنَّ القانون أصبح مجرد نصوص مكتوبة لن ينظر إليها أحد، وربُّما سيتم إلغاؤه بصورة غير مباشرة.

وفي استطلاع للرأي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ونشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أيَّد (13%) من السودانيين فقط إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان وإسرائيل، فيما عارض هذه الخطوة (79%)، وأكَّد عددٌ من النشطاء السودانيين أنَّ بلادهم مستعدة للسلام مع إسرائيل، وذلك خلال لقائهم مسؤولين إسرائيليين في ندوة افتراضية.

وقال النشطاء خلال الندوة التي نظمَّها المجلس العربي للتكامل الإقليمي ومقره لندن، إنَّ الشعب السوداني يؤيد العلاقات مع إسرائيل، لكنَّهم ناقشوا أيضاً كيف يواجهون أحياناً معارضة بسبب نشاطهم، وتعهد رجل الأعمال السوداني الذي كان عضواً في برلمان النظام السابق أبوالقاسم برطم، تنظيم رحلة إلى إسرائيل، تضم (40) سودانياً من مختلف فئات المجتمع، لتعجيل التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب.

 

 

1+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *