‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير شرق السودان .. من يُؤجج الصراع؟
تقارير - سياسة - 18 أكتوبر 2020

شرق السودان .. من يُؤجج الصراع؟

الخرطوم – ندى رمضان

حالةٌ من الغبن وعدم الرضا اجتاحت مدينتي كسلا وبورتسودان، شرقي البلاد، بسبب القرارات الحكومية التي وصفها مراقبون بالمتخبطة وغير المدروسة، وأدَّت لمقتل (8) أشخاص نتيجة الاحتجاجات على إقالة والي كسلا، صالح عمار.

ويرى مراقبون وناشطون سياسيون أنَّ القرار كان لمعالجة الاعتراضات على الوالي وما أثارته من صراع في الولاية، لكنَّه ساهم في تأجيج المشكلة، وأشاروا لتورط اللجنة الأمنية بالولاية بسبب البطء في التعامل مع القضايا مثار الخلاف والاشتباكات، وترك مثيري الفتنة يتحدثون عبر الإعلام والوسائط المختلفة بلا مساءلة أو ردع قانوني.

ويقول الناشط السياسي بشرق السودان، محمد آدم، لـ (مداميك)، إنَّه تمَّ اختيار صالح عمار ضمن قائمة من قبل قوى الحرية والتغيير بكسلا، ثم من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير بالخرطوم، وتمَّ تعيينه من قبل رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، والياً على كسلا، مضيفاً أنَّه بعد ذلك تجمع عددٌ من الأشخاص في كسلا أمام أمانة الحكومة، وأعلنوا رفضهم تعيين الوالي لأسباب مختلفة.

ويضيف آدم: “تعالت هذه الأصوات على مرأى ومسمع الدولة وأجهزتها الأمنية والتنفيذية، ولم تحرك ساكناً، بل حتى لم تدن ذلك، وسمحت الحكومة والقوى السياسية لبعض الأصوات المحرضة على الفتنة أن تعلو من خلال توفير منصات لها”، موضحاً أنَّ الحكومة منعت الوالي من الذهاب إلى كسلا وممارسة سلطته إلى حين معالجة الأوضاع في الولاية.

وقال إنَّ هناك مبادرات تمَّت لاحتواء المشكلة ومنع تطورها إلى صراع قبلي، مشيراً إلى أنَّ قرار رئيس الوزراء الخاص بإقالة الوالي كان مفاجئاً، وتمَّ اعتباره امتثالاً لرغبة المجموعة الرافضة. ونبَّه إلى أنَّ القرار ساهم في إشعال فتيل الأزمة، خاصة أنَّ الاحتجاج عليه قوبل بالرصاص من قبل القوات النظامية، وسقط عددٌ من القتلى والجرحى.

ومن جانبه، أكَّد الناشط المهتم بملف شرق السودان، عباس سعيد، لـ (مداميك )، أنَّ ما يحدث في الشرق هرجٌ سياسي، وهو حالةٌ طبيعيةٌ نتاج ضعف الوعي السياسي واستغلال واستغفال بعض أبناء شرق السودان للجموع المغيبة والكادحين، وتحريضهم للاقتتال، والتأثير عليهم بخطاب سالب مرئي ومسموع للجنة أمن الولاية، معتبراً أنَّ اللجنة الأمنية تبارك ما يحدث وتسعى للمزيد من الاقتتال بين المجتمع، ونوَّه إلى أنَّ الصراع سياسي بامتياز يتصدره أشخاصٌ بعينهم، يحرضون القبائل ضد بعضها لتحقيق مكاسب سياسية بغطاء قبلي حسب زعمهم، مع تأكيد أنَّ منهم من يتبع للنظام البائد.

وقال عباس إنَّ كل الأدلة والشواهد تدل على تورط اللجنة الأمنية بالولاية بسبب بطئها في التعامل مع القضايا مثار الخلاف والقتال، وترك مثيري الفتنة يحرضون الناس عبر الإعلام والوسائط المختلفة، وتركهم بلا مساءلة أو ردع قانوني.

وشدَّد عباس على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق بشكل عاجل للتوصل للجناة، واشترط أن تتسم اللجنة بالاستقلالية والحياد والنزاهة، وتمسك بضرورة وضع مدى زمني لا يتجاوز الأسبوع للكشف عن الحقائق وتقديم الجناة للمحاكمات، وأكَّد في الوقت ذاته أنَّ الحادثة غير شائكة وغير معقدة، ما يتيح فرص التوصل للفاعلين، بجانب مطالبته بإعادة هيكلة القوات النظامية بحيث تمثل فيها جميع المكونات المحلية، وإرساء التعايش السلمي وتقاسم السلطة والتنمية، وترسيخ خطاب المواطنة في البلاد.

ويرى سعيد أنَّ معظم الصراعات التي تشهدها مناطق مختلفة في السودان لم تكن تحمل صبغةً قبليةً بحتة، بل هي كانت في الأصل ذات طبيعة سياسية نتيجة للإحساس بالظلم والتهميش والإقصاء الذي ظلَّت ترزح تحته معظم الأقاليم، معتبراً أنَّ ما هيأ الأجواء لهذه الأحداث هو مرور البلاد بالمرحلة الانتقالية، وما تعانيه من سيولة أمنية، والصراع بين المكونين العسكري والمدني على السلطة، بالإضافة إلى حالة التباعد داخل قوى الحرية والتغيير عن المشاركة الفاعلة في إنهاء هذه الصراعات، وأعاب على الحكومة في الوقت ذاته إقالة والي الولاية في ظرف غير مناسب، باعتبار أنَّ القرار ساعد في تأجيج الصراع.

 

0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *