‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات عبد الواحد لـ(مداميك): يجب التوافق على حكومة انتقالية جديدة وحقُّ الضحايا غير قابل للتنازل عنه
حوارات - 26 يونيو 2020

عبد الواحد لـ(مداميك): يجب التوافق على حكومة انتقالية جديدة وحقُّ الضحايا غير قابل للتنازل عنه

الخرطوم – عواطف محجوب

أكد رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، في حوار صحفي، أجرته معه (مداميك)، أن الحكومة الانتقالية جاءت دون طموحات الثورة والشعب السوداني، وقال: “توقَّعنا فشلها منذ يومها الأول، لأنها قامت على مُحاصصة صفوية و(شُلليّة)، ولم تستند على أيِّ إجماع بين السودانيين وقوى الثورة، ولا يوجد بالحكومة القائمة من يتمتَّع بإجماع حولها سوى الدكتور عبد الله حمدوك، الذي عليه أن يتحرَّر من هيمنة ووصاية صفوة قوى الحرية والتغيير إن أراد تحقيق النجاح والعبور بالفترة الانتقالية إلى برِّ الأمان”.

وأضاف في حديثه لـ(مداميك)، أنه لا مخرجَ للسودان وعبور فترة الانتقال إلا بتوافق مُكوِّنات الثورة على حكومة انتقالية جديدة مدنية بالكامل، من شخصيات مُستقلَّة بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك.

 

وقال إن السلام يجب أن يكون شاملاً ويُخاطب جذور الأزمة، حتى يكون مستداماً ويقود إلى التغيير الكامل، وتفكيك بنية الدولة القديمة، وإعادة هيكلة مؤسساتها وفق أُسس قومية جديدة.

وقال: “ينبغي أن ينعكس السلام على حياة المواطنين في التنمية والخدمات والمعاش وفرص العمل المتساوي، ويُفكِّكَ دولة الحزب الواحد لصالح التعددية الديمقراطية، ويُجيب عن أسئلة الهوية وعلاقة الدين بالدولة”.

وأضاف  في معرض رده على تساؤلات (مداميك)، أن النظام المُباد كان لا يرغب في التوصل إلى سلام حقيقي يُعالج جذور الأزمة التاريخية، ويقود إلى تغيير شامل وبناء دولة مواطنة مُتساوية لجميع السودانيين، منوهاً إلى أن النظام المُباد، كان يعتقد أنه يُمكن أن يشتري السلام بالمناصب والامتيازات الشخصية.

 

وأضاف عبد الواحد: “إن رفضنا للتفاوض مع الحكومة القائمة له عدة أسباب، منها: عدم اعترافنا بالمساومة الثنائية التي تمَّت بين الحرية والتغيير والعسكر، وموقفنا من الطريقة التي شكَّلوا بها الحكومة عبر الشلَّة والمُحاصصة الحزبية، وأن هؤلاء فكرتهم عن السلام لا تختلف عن طريقة النظام المُباد التي أثبتت فشلها”.

 

وقال: “بعد ثورة ديسمبر المجيدة تجاوز الواقع النَّمطَ القديمَ للمُفاوضات بين أقليّة الحكومة والمعارضة، فالشعب السوداني أكبر من هؤلاء الذين اختزلوا الوطن وقضاياه في أنفسهم، ولا يصحُّ أن يُقرِّروا وحدهم في حاضر ومستقبل السودان، وتغييب الأغلبية من الشعب السوداني”؛ واعتبر أن الحلول الصفوية لن تأتي بسلام ويجب أن يُشارك جميع السودانيين في حلِّ قضايا بلادهم في حوار سوداني سوداني، يُخاطب جذور الأزمة التاريخية، ويُشارك فيه جميع السودانيين من أحزاب وحركات وشباب ونساء ومجتمع مدني وإدارة أهلية وزعماء دينيِّين ونازحين ولاجئين ورعاة ومزارعين وعلماء ومُفكّرين، ما عدا النظام المُباد وواجهاته، ومن ثم التوافق على حكومة مدنية بالكامل من شخصيات مُستقلَّة برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك لتقود الفترة الانتقالية دون أي مُحاصصات حزبية.

 

وأكد  نور أن قضية العدالة في دارفور من الأهمية بمكان، وهي حقٌّ للضحايا وغير قابلة للتنازل أو المساومات السياسية، ويجب تسليم جميع المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية دون قيد أو شرط، ومُحاسبة كل المفسدين والمجرمين الذين لم تَطَلْهُمْ الجنائية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، حتى لا تتكرَّر مثل هذه الجرائم بالسودان مرَّةً أُخرى.

وأشار إلى أن الذين يُطالبون بالعدالة الانتقالية أو الترميمية هدفهم إيجاد مخرج للقتلة والمجرمين وعدم محاسبتهم على جرائمهم، وهذا لن يُساعد السودان على التعافي من جراحاته التاريخية التي خلَّفتها جرائم حكومات الصفوة السياسية.

 

وأعلن عبد الواحد رفض حركة جيش تحرير السودان لأي اتجاه للمساومة بقضية العدالة، ولا تملك أيُّ جهةٍ في العالم حقَّ التنازل عن مُحاكمة المتهمين وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية؛ وقال إن القضاء السوداني غير مُؤهَّل للنظر في مثل هذه الجرائم الخطيرة والقوانين معيبة ويشوبها قصورٌ كبير، كما أن رغبة ذوي الضحايا تتمثل في تسليم المطلوبين للجنائية، فالمجتمع الدولي عبر مجلس الأمن، سلَّم ملفَّ جرائم دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتي بدورها أصدرت مذكرات توقيف بحقِّ متهمين وطالبت بتسليمهم، ويجب أن تتعاون الحكومة الحالية مع المحكمة الجنائية وتسلمها كلَّ المطلوبين دون قيد أو شرط، وعدم جعل هذه القضية الحساسة جنداً للتفاوض والمساومة.

 

وحول مشكلة دارفور، قال إنها لا تنفصل عن مشكلات بقاع السودان الأخرى، ولا يُمكن أن تُحلَّ بمعزلٍ عن مشكلات بقية الأقاليم السودانية الأخرى؛ فالأزمة السودانية في الخرطوم وفي رؤوس الصفوة السياسية المُسيطِرة التي تصنع السياسات والمخططات والأزمات وتُصدِّرها للأقاليم.

“إذا لم تُعالج أزمة الحكم بالسودان والإجابة على سؤال (كيف يُحكم السودان) ستظلُّ المشكلات والأزمات قائمة”، قال عبد الواحد، وأضاف: “وقد جربنا الحلول الجزئية والمناطقية، ولكنها فشلت في تحقيق الأمن والاستقرار وعجّلت باستقلال جنوب السودان، فإن المعالجات الحقيقية للأزمة تتم بمخاطبة جذورها وليس بالحصول على امتيازات شخصية أو تقاسم السلطة، ويجب أن تُحَلَّ قضايا الوطن كحزمة واحدة وليس بتجزئتها”.

 

وعن علاقة حركته بإسرائيل قال نور: “لقد شرحنا مراراً أسباب ذهابنا لإسرائيل، وقد أعلنّا ذلك أمام الملأ منذ ٢٠٠٧، ولا نُخفي أننا من دعاة التطبيع مع كل دول العالم، ومن بينها إسرائيل، بما يخدم مصالح السودان”؛ وأضاف: “ليس هنالك ما يمنع من إقامة علاقات مع دولة إسرائيل لمصلحة الشعبين في البلدين، فإسرائيل دولة مُهمَّةٌ في الإقليم والعالم ولها خبراتٌ واسعةٌ في المجالات الزراعية والصناعية والتكنولوجية، يُمكن أن يستفيد منها السودان كثيراً في استغلال موارده وتطويرها وخلق فرص للمنفعة المُتبادلة”.

كما شدد عبد الواحد على أنهم ليس لهم أيُّ دورٍ في اللقاء الذي جمع عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بمدينة عينتبي اليوغندية، ولكنه قال: “ندعم أيَّ اتجاه للتطبيع مع إسرائيل، وتبنِّي علاقات خارجية مُتوازنة مع جميع دول العالم عنوانها مصلحة السودان أولاً”.

 

وقال: “ذهبنا لإسرائيل أول مرَّة للوقوف على أحوال آلاف السودانيين، الذين لجأوا إليها بعد أن تمَّ تشريدهم من قراهم ومناطقهم بالسودان، ولجأوا إلى مصر، وتعرضوا لمجزرة ميدان مصطفى محمود الشهيرة، التي سقط فيها مئات الشهداء والجرحى، ومن بقي على قيد الحياة فرَّ إلى إسرائيل طلباً للنجاة، فاحتضنتهم إسرائيل ووفَّرَتْ لهم الحماية وفرص العيش الكريم، وبما أن حكومة السودان لا تُقيم علاقاتٍ مع إسرائيل ولا وجود لتمثيل دبلوماسي، بات من واجبنا الوطني والإنساني والأخلاقي زيارة هؤلاء اللاجئين والوقوف على أحوالهم وتذليل العقبات التي واجهتهم، ففتحنا مكتباً في تل أبيب لمتابعة وإدارة شؤونهم”.

واعتبر الصراع الإسرائيلي الفسلطيني، شأناً يخصُّ طرفيه بالدرجة الأولى، ومع ذلك فإن علاقتنا بإسرائيل ليست على حساب قضية الشعب الفلسطيني؛ فإقامة علاقات بين السودان وإسرائيل يُمكن أن يُساعد في التوسُّط بين الطرفين، ليتوصَّلا إلى حلولٍ تحفظ حقَّ كُلِّ طرف وإقامة دولتين جارتين قابلتين للحياة.

وحول إمكانية قبول دولة علمانية من الغالبية العظمى من أهل السودان، قال عبد الواحد إن الدولة الوطنية هي دولة علمانية بامتياز، فالسودان بلد مُتعدِّدٌ ومُتنوِّع دينيّاً وعرقيّاً وثقافيّاً، ولا يمكن بحال من الأحوال، أن يُحكَمَ بفرض مشاريع أحادية، فالإقرار بالعلمانية ضروريٌّ لوحدة السودان وبناء دولة مُواطنة مُتساوية بين جميع السودانيين، وأن تكون الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان والمعتقدات؛ وأضاف: “إن الذين يرفضون العلمانية لا يريدون الاستقرار والسلام ووحدة السودان”.

 

وقال إن السودان دولة علمانية منذ خروج الإنجليز ١٩٥٦ عدا حقبتَي جعفر نميري والجبهة الإسلامية، ففي الحقبتين فرضا مشاريعهما الإسلامية بقرارت أُحادية دون مراعاة للتعدُّد والتنوع الديني والثقافي، فالعلمانية تضمن العدالة والمساواة بين جميع السودانيين، وتحفظ قدسية الدين وعدم استغلاله سياسياً لمصلحة فئة بعينها.

وحول إمكانية حدوث انقلاب قال: “للأسف، الوضع بالسودان مفتوحٌ على كل الاحتمالات، فضعف الحكومة وتجاذب أحزابها وصراعهم حول تمكين عضويتهم في مؤسسات الدولة والاستحواذ على أكبر قدر من كيكة السلطة، وتهاونهم مع النظام المُباد الذي ما زال مُسيطراً على مفاصل الدولة؛ كل ذلك، جعل الدولة العميقة تتحرَّك بحرية تامة وتجهز نفسها للانقضاض على السلطة مرة أخرى أو فرض شروط مساومة مع الحكومة”.

وقال: “نحن نرفض أي انقلاب على الحكومة القائمة من حيث المبدأ، رغم آرائنا ومُلاحظاتنا حولها، سواء كان هذا الانقلاب بتدبير الإسلاميين أو غيرهم من الأحزاب، وسنُقاوم أي انقلاب بلا هوادة”.

0

تعليق واحد

  1. في تقديري عبدالله له اجندة خفية فلذلك كل ما عرض له حل يخلق حوله ازمة حتي لو قيل له ضع الحل بنفسك سوف ينقد نفسه و يقول غير موافق علي هذا الحل و ليس مع اي نوع اجماع وطني و هذه قمة الدكتاتورية

    0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *